المولد النبوي فرصة للرقي بأخلاقنا... د.محمد صالح
![]() |
| د.محمد صالح |
ككل سنة تتجدد النقاشات بين مؤيد للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
وجعله محطة هامة في قائمة الاحتفالات الدينية وبين من يرى ذلك بدعة ما أنزل الله
بها من سلطان، ولكل من الفريقين حجته ومعتقده في ذلك، ما
يجعل الأمر أشبه بحرب خاسرة سرعان ما تهدأ بمُضي يوم المناسبة أو تكاد، ضاربين قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبغضوا بعضكم بعضاً، ولا تحسدوا بعضكم
بعضاً، ولا تهجروا بعضكم بعضاً، ويا عباد الله كونوا إخوة" عرض الحائط.
ولكن دعونا نتوقف قليلا، ماذا لو؛ جعلنا من هكذا مناسبة فرصة حقيقة للتصالح مع ذواتنا فرصة للرقي بأخلاقنا، ونشر الفضيلة، وبث القيم بدل التنطع، والانتصار للذات الذي لا يفيد الأمة في شيء، بل يزيد من حدة فرقة الصف، ونشر الضغينة.
ماذا لو؛ وقف كل منا وقفة تأمل مع ذاته، وحاسبها حقيقة مستشعرا سيرة
النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تكن مجرد تنظير؟؛ بل يجدر بنا الخروج بها إلى
التطبيق العملي في واقعنا والتذكير بسيرته العظيمة صلى الله عليه وسلم وما حملته
من قيم الرحمة والمودة والصدق والأمانة والتواضع وبث قيم التسامح واحترام
الأخرين...
ماذا لو؛ وضعنا كل هذه الخلافات التي لا يظن عاقل أنها ترضي رسولنا
الكريم ولا صحابته جانبا؛ وجلسنا مع أنفسنا نحدثها؛ ماذا قدمنا لبيوتنا، ولعملنا،
ولكل ما يحيط بنا من قيم النبوة؟.
وبعيدا عن المهاترات وحشد الحجج والأدلة والبراهين للانتصار لتلك
الفكرة أو غيرها، ماذا لو راجعنا أنفسنا وجعلنا من سيرته العطرة محطة ننهل منها
ومدرسة نتعلم فيها كل القيم على مدار السنة وليس مجرد يوم للتذكر يمر علينا سريعا،
ونحن لم نفقه فيه حقيقة الذكرى، من الأخذ بيد الضعيف، ومساعدة المحتاج، وجبر
الخواطر، والتسامح، والعفو عمن ظلمنا، وتنقية أنفسنا من الضغينة وكل الشوائب التي
تعلق بصدورنا فذلك حريٌ بنا أن نتعلم "سلامة الصدر" لنؤسس لمجتمع فاضل
تنشده السيرة العطرة واقعا لا شعارات جوفاء تتجدد فصولها مع كل ذكرى.
وصدق الشاعر إذ يقول: وبلوت أخلاق
الرجال فلم أجد ** رجلا يؤثر دون أن يتأثر
ذلك أنه يجب علينا، أن نتساءل دوما،
ماذا قدمت لأهلي ومن هم حولي، كيف هي معاملتي مع الأخرين في عملي وفي الشارع بل
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل أخطات في حق أحدهم؟ وما الأثر الذي تركته في
الناس بأخلاقي وتصرفاتي؟ أم أن الكِبْر، والعُجب بالنفس قد أخذ حظه مني؟ وهل نستشعر
حقيقة أننا أمة الأمر وبالمعروف والنهي عن المنكر؟، وأين نحن من قوله "سِبابُ المسلمِ فسوقٌ ، وقِتالُه كفرٌ".
إننا نحتاج فعلا إلى مراجعة لأنفسنا
ولحقيقة ذكرى المولد النبوي الشريف التي تبقى مجرد يوم يمضي سريعا، في مقابل كونها
مناسبة تحفظ أخلاقنا وتضبط سلوكنا وتعاملنا مع الأخرين بالشكل الأمثل وبما يحفظ
علينا قيمنا وما أرسل من أجله نبينا صلى الله عليه وسلم الذي بُعث "ليتمم
مكارم الأخلاق"، فهل اقتدينا به حقا؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق