الخميس، 3 سبتمبر 2026

وقفة تأمل ... الهبة التضامنية للشعب الجزائري...وبناء الثقة د.محمد صالح

 وقفة تأمل ... الهبة التضامنية للشعب الجزائري...وبناء الثقة

د.محمد صالح

رغم كل الأزمات، والمحن التي مرت بها الجزائر، هاهو الشعب يثبت مرة أخرى على قوته، وتلاحمه، وأن معدنه الأصيل يظهر في وقت الشدة؛ حيث اللحمة تتجلى في أسمى صورها، من غليزان إلى معسكر إلى الجلفة وباتنة والمسيلة والعاصمة، وعبر ربوع هذا الوطن الغالي؛ هبّ الجميع ليشكلوا ملحمة العز والإباء في نجدة إخوانهم المتضررين من ألسنة اللهب والحرائق في جيجل وبجاية وتيزي وزو والبويرة وسكيكدة وعنابة وفي كل شبر متضرر من هذا الوطن.

مثبتين للعالم أن هذا الشعب يضعف لكنه لن يموت، يتأثر لكنه يأبى الانكسار، وأنه كلما زاد التآمر زاد التآزر، وصدق فيه قول الشيخ العلامة العربي التبسي: "الجزائر والله؛ كأم الصقر لا تلد كثيراً، ولكنها تلد كبيراً"...

إن قوة التلاحم التي أظهره الشعب اليوم، ومشاهد الهبة التضامنية المنقطعة النظير التي لم تكن وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد أصيل لروح متجذرة في وجدان كل جزائري حر، ولعل ما أظهره الشعب من تضامن استثنائي في فيضانات السبت الأسود بباب الواد في 10 نوقمبر 2001 ، وزلزال بومرداس في 21 ماي 2003 خير شاهد على ذلك، ليتجدد العهد اليوم مع حرائق جيجل وبجاية وكل الشرق الجزائري، الذي رغم الألم والخسائر التي حلت، إلا أن قوة التكاتف كفيلة بتحويل المحنة إلى فرصة مهمة لتعزيز الوحدة والروح الوطنية، لتخرج الجزائر من هذه الأزمة منتصرة، وبتلاحم أكبر.

وفي خضم هذه الهبة التضامنية الكبيرة يجب أن ننتبه إلى التأكيد على تأطيرها بالشكل الأمثل ووصول المساعدات إلى مستحقيها، وعدم ترك هذا الزخم من المساعدات تحكمه العاطفة التي سرعان ما تخفت؛ لنكتشف كوارث أخرى من الاستغلال لهذه الروح التضامنية.

في الأخير يبقى على مسؤولينا ضرورة استخلاص العبر والدروس لتجاوز الأزمة، والاستفادة من هذا الشعور الجارف بالانتماء لإعادة بناء جسور الثقة مع هذا الشعب؛ الذي يستحق أن تقابل روحه الوطنية بمزيد من المسؤولية، والعدل، والشفافية. 

https://www.djelfainfo.dz/ar/news/djelfa/151922.html


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق